الجمعة اللي فاتت بعد صلاة الجمعة التقيت بواحد صاحبي كان زميلي من أيام ابتدائي ، وقعدنا نتكلم مع بعض أكتر من ساعتين ،صاحبي ده بيشتغل في شرم الشيخ ، وبيتعامل مع الجماعة الأجانب ،وشبه مصدوم من العقلية الغربية اللي ما تعرفش غير المصلحة ، ولا تؤمن بالعلاقات الإنسانية ،على فكرة أنا مش بعمم علشان محدش يفهمني غلط ، أنا بأتكلم في ضوء ما سمعته من صاحبي ، وأنا بقى علشان بأحب الفلسفة ومغرم بالتحليل الفلسفي لسلوك البشر ، قعدت أكلمه عن طبيعة العقلية الغربية التي تتسم بالتعاقدية ، واللي بتختلف اختلاف بين عن طبيعة العقلية الشرقية التراحمية ، افتكرت كمان كلام واحد مستشرق يمكن يكون جاك بيرك قالك يا سيدي إنه أدرك الفارق بين العقليتين بعد الحادثة دي بيقولك كان ماشي في أحد شوارع القاهرة بالليل فقابل واحد سكران طينة ،فقاله إزيك قام السكران رد عليه وقالُّه : الحمد لله نحمده ونشكر فضله قام صاحبنا المستشرق افتكر إنه لو قال لواحد غربي فايق قوي إزيك هيرد عليه ويقوله : I'm fine ،قام قالك إيه كيف يلتقي عقل لا يذكر الله في وعيه مع عقل لايغفل عن الله حتى في حالة غيابه ، يعني الكلام عجبني ماأخبيش عليكو ، على ما ينطوي عليه من معاني تقبل التفسير متعدد الأوجه ، المهم أنا افتكرت وأنا بأكلمه عمي الراحل العظيم عبد الوهاب المسيري وكلامه عن محنة العقل الغربي والاستنارة المظلمة والعلمانية الشاملة اللي أساسها التحرر من القيم ، على أساس إن المرجعية عند الإنسان تكون ذاته ومصالحه وأهواءه الآنية ، مش عايز أطول عليكو والله بس الموضوع يستحق بجد نتكلم فيه مش على أساس إننا أحسن منهم ،ولا إنهم ضفرهم برقبتنا ،بس على أساس إن إحنا مختلفين ،طبيعتنا مختلفة وعقليتنا مختلفة ،واللي يصلح لهم مش بالضرورة ينفعنا ، المهم أنا قعدت أحلل وأنظَّر وصاحبي يسمع ،وبعدين قاللي يا راجل دا أنا جاللي اكتئاب راجل انجليزي ومراته وبنته ،أسرة يعني وبينا وبينهم شغل قامت البنت تعبت شوية فأخدتها وديتها المستشفى وصاحبنا ولااتهز وكان قاعد يشرب ، وبعد كده مراته واحنا قاعدين معاهم تقوم تقوله : Will not come to this dirty country again يعني معدتش عايزة تيجي البلد الوسخة دي تاني ، قام صاحبي ابتسم ابتسامة سخرية من سفالة الولية ، قام الراجل هبش فيه وقاله مش من حقك تهين المدام وأنا قاعد ، قام صاحبي قال له خلاص قوم أأقف يا روح أمك ، دا أنا وديت بنتك المستشفى وأنت قاعد تسكر، يا أخي دا حتى الحيوانات ميعملوش كده ، المهم الخواجة خاف لما صاحبي حمَّرله عينيه ، خصوصا إن الراجل ده زي ما صاحبي حكالي مراته ضربته مرة قدام الناس ،ومعملهاش حاجة ، المهم طبعا القصة مش مقياس ، بس الأكيد إننا محتاجين نحترم نفسنا أكتر ونبطل جلد للذات شوية ،ما تيجوا نجرب يمكن الموضوع ده يجييب نتيجة .
.
.
الاثنين, 01 ديسمبر, 2008

الدكتور عبد الوهاب المسيري
(1) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من مصر
" كيف يلتقي عقل لا يذكر الله في وعيه مع عقل لايغفل عن الله حتى في حالة غيابه "
الكلام عجبني أنا أيضا ، ومع احترامى الشديد لأصحاب الإتجاهات الأخرى ، فلو اجهد أحدهم نفسه في التفكير سيجد أننا مختلفون عنهم فعلا ، و هذا ما ادركته أنا بجهد بسيط .
فقط أختلف معك بشأن عرابي ، و الشيوخ الذين أجلسوا محمد على فوق عرش مصر ، لأنى أرى المسألة أكثر تعقيدا من ذلك ، كما أراهم صدموا من مجرد التفكير في الإستيلاء على الحكم ، لأنهم اعتادوا أن يكونوا تابعين لا أن يكونوا قادة .
لك تحياتي على التدوينه و ما تقدمه من فكر عميق رغم بساطته.